البغدادي
150
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقال صاحب المصباح : أملته أملا من باب طلب ، وهو ضدّ اليأس . وأكثر ما يستعمل الأمل فيما يستبعد حصوله . قال : * أرجو وآمل أن تدنو مودّتها * ومن عزم على سفر إلى بلد بعيد ، يقول : أملت الوصول ، ولا يقول : طمعت إلّا إذا قرب منها ، فإنّ الطمع لا يكون إلّا فيما قرب حصوله . وقد يكون الأمل بمعنى الطّمع . والرّجاء بين الأمل والطمع ، فإنّ الرّاجي « 1 » قد يخاف أن لا يحصل مأموله ، فلهذا يستعمل بمعنى الخوف . فإن قوي الخوف استعمل استعمال الأمل ، وعليه بيت كعب ، وإلّا استعمل بمعنى الطّمع ، فأنا آمل وهو مأمول . وأمّلته تأميلا مبالغة وتكثير ، وهو أكثر استعمالا من المخفّف . اه . وفي المجلس الثامن والخمسين من « أمالي ابن الشجري البغدادي » أنّه استفتي عن مسائل ، منها : هل يأمل ، ومأمول ، وما تصرّف منها جائز ؟ فأجاب عنها أوّلا الحسن بن صافي المكنى أبا نزار ، المتلقّب بملك النحاة بأنّ أمل يأمل لا يجوز ، لأنّ الفعل المضارع إذا كان على يفعل بضم العين ، كان بابه أنّ ماضيه على فعل بفتح العين ، وأمل لم أسمعه فعلا ماضيا . فإن قيل : فقدّر أنّ يأمل مضارع ، ولم يأت ماضيه ، كما أنّ يذر ويدع كذلك . قلت : قد علم أنّ يذر ويدع على هذه القضيّة قد جاءا شاذّين ، فلو كان معهما كلمة أخرى شاذّة ، لنقلت نقلهما « 2 » ولم يجز أن لا تنقل . وما سمعنا أنّ ذلك ملحق بما ذكرنا ، فلا يجوز يأمل ولا مأمول ، إلّا أن يسمعني الثقة أمل خفيفة الميم . كتبه أبو نزار النحويّ .
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " الرجاء " . وهو تصحيف ، صوابه من المصباح والنسخة الشنقيطية مع أثر تصحيح فيها . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " لم تنقل نقلهما " . وهو تصحيف ، صوابه من أمالي ابن الشجري 2 / 117 .